أحمد الفاروقي السرهندي
430
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
قيل ) يلزم من هذا البيان فضل خواصّ هذه الامّة على الأنبياء عليهم السّلام ( قلت ) لا يلزم ذلك أصلا وانّما يلزم شركة خواصّ هذه الامّة مع الأنبياء في تلك الدولة ومع ذلك في الأنبياء كمالات كثيرة ومزايا عديدة مختصّة بهم واخصّ الخواصّ من هذه الامّة لو ترقّى غاية التّرقّى لا يصل رأسه إلى قدم أدنى الأنبياء واين المجال للمساواة والمزيّة بعد قال اللّه تعالى " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ " عليهم الصّلوات والتّسليمات فلو ترقّى فرد من افراد الامّة بتطفّل نبيّه وتبعيّته فوق بعض الأنبياء عليهم السّلام انّما يكون ذلك بعنوان الخادميّة والتّبعيّة ومن المعلوم انّه ما نسبة الخادم إلى اقران المخدوم غير الخادميّة والتّبعيّة والخادم الطّفيلىّ طفيلىّ في جميع الوقت والحقيقة المحمّديّة الّتى هي حقيقة الحقائق على ما انكشف لهذا الفقير في آخر الامر بعد طىّ جميع مراتب الظّلال هي التّعيّن الحبّىّ وظهوره الذي هو مبدأ الظهورات ومنشأ خلق المخلوقات كما ورد في الحديث القدسىّ المشهور كنت كنزا مخفيّا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لأعرف واوّل شئ جاء إلى منصّة الظّهور من ذلك الكنز الخفىّ كان الحبّ الذي صار سببا لخلق الخلائق فلو لم يكن هذا الحبّ لما انفتح باب الإيجاد وكان قدم العالم راسخا ومستقرّا في العدم وينبغي ان يطلب سرّ حديث " لولاك لما خلقت الأفلاك " ولما أظهرت الرّبوبيّة في هذا المقام ( فإن قيل ) انّ صاحب الفتوحات المكّيّة جعل التّعيّن الاوّل الذي هو الحقيقة المحمّديّة عبارة عن اجمال العلم وأنت قلت في رسائلك انّ التّعيّن الاوّل هو التّعيّن الوجودىّ وجعلت مركزه الذي هو اشرف اجزائه واسبقها عبارة عن الحقيقة المحمّديّة وظننت تعيّن حضرة الاجمال ظلّ هذا التّعيّن الوجودىّ وتكتب الآن ههنا انّ التّعيّن الاوّل هو التّعيّن الحبّىّ وانّه حقيقة محمّديّة فما وجه التّوفيق بين هذه الأقوال ( قلت ) كثيرا ما يظهر ظلّ شيء بصورة أصله ويجعل السّالك مشغولا ومشغوفا بنفسه فذانك التّعيّنان من ظلال التّعيّن الاوّل ظهرا للسّالك وقت العروج بصورة اصلهما الذي هو التّعيّن الاوّل الحبّىّ ( فإن قيل ) كيف يستقيم القول بانّ التّعيّن الوجودىّ ظلّ التّعيّن الحبّىّ والحال انّ للوجود سبقة على الحبّ فانّ الحبّ فرع الوجود ( قلت ) انّ هذا الفقير قد حقّق في رسائله انّ الحقّ سبحانه وتعالى موجود بذاته لا بالوجود وكذلك صفاته الثمانية الحقيقيّة موجودة بذاته جلّ شأنه لا بالوجود فانّه لا مجال للوجد بل للوجوب في تلك المرتبة لانّ الوجود والوجوب كليهما من الاعتبارات واوّل اعتبار ظهر لايجاد العالم هو الحبّ ثمّ بعده اعتبار الوجود الذي هو مقدّمة ايجاد العالم فانّ لحضرة الذّات تعالت بلا اعتبار هذا الحبّ والوجود استغناء عن العالم وعن ايجاد العالم " إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ " نصّ قاطع والقول بظلّيّة التّعيّن العلمىّ الاجمال لذينك التّعيّنين باعتبار انّهما من اعتبارات حضرة الذّات بلا ملاحظة الصّفات والملحوظ في هذا التّعيّن هو الصّفة الذي هي كالظّلّ للذّات ( ينبغي ) ان يعلم انّه إذا أجيل النّظر في التّعيّن الاوّل الذي هو التّعيّن الحبّىّ بالدّقّة والامعان يعلم بفضل اللّه سبحانه انّ مركز ذلك التّعيّن هو الحبّ الذي هو الحقيقة المحمّديّة ومحيطه الذي هو كالدّائرة في صورة المثال وكالظّلّ لذلك المركز هو الخلّة الّتى هي الحقيقة الابراهيميّة فكان